العلامة المجلسي
356
بحار الأنوار
جليلا عند المؤمنين ، لم يكن لاحد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز ، ولا لاحد فيك مطمع ، ولا لاحد عندك هوادة ، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه ، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق ، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء ، شأنك الحق والصدق والرفق ، وقولك حكم وحتم وأمرك حلم وحزم ، ورأيك علم وعزم فيما فعلت ، قد نهج السبيل وسهل العسير وأطفئت النيران واعتدل بك الدين ، وقوي بك الاسلام والمؤمنون ، وسبقت سبقا بعيدا ، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا ، فجللت عن البكاء ، وعظمت رزيتك في السماء ، وهدت مصيبتك الأنام ، فانا لله وإنا إليه راجعون ، رضينا عن الله قضاءه وسلمنا لله أمره ، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا ، كنت للمؤمنين كهفا وحصنا وقنة راسيا ، وعلى الكافرين غلظة وغيظا ، فألحقك الله بنبيه ، ولا أحرمنا أجرك ولا أضلنا بعدك . وسكت القوم حتى انقضى كلامه وبكى . وبكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم طلبوه فلم يصادفوه ( 1 ) . بيان : إنما أوردنا هذا الخبر هنا لان المتكلم كان الخضر عليه السلام كما يظهر من إكمال الدين ( 2 ) وقد خاطبه عليه السلام كما يظهر في هذا اليوم بهذا الكلام فناسب زيارته في هذا اليوم به ، وقد أدرجه علماؤنا في بعض الزيارات السابقة والآتية ، والارتجاج الاضطراب ، والعناء التعب ويقال حاطه يحوطه حوطا وحياطة إذا حفظه وصانه وذب عنه وتوفر على مصالحه ، والهدي بالفتح السيرة والسمت هيئة أهل الخير " قوله عليه السلام " : وبرزت أي إلى الجهاد والاستكانة الخضوع والتذلل " قوله عليه السلام " ونهضت اي قمت بعبادة الله وأداء حقه وترويج دينه حين وهن وضعف ساير الناس الصحابة في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وبعده " قوله عليه السلام " إذ هم أصحابه أي قصد كل منهم مسلكا مخالفا للحق لمصالح دنياهم " قوله عليه السلام : "
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 454 وأخرجه الصدوق في الأمالي ص 241 . ( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة ص 218 طبع إيران القديم .